ابن أبي الحديد
105
شرح نهج البلاغة
لعمرك إني يوم ألطم وجهها * على نائبات الدهر جد لئيم ( 1 ) فلو شهدتنا يوم دولاب شاهدت * طعان فتى في الحرب غير ذميم ( 2 ) غداة طفت علماء بكر بن وائل ( 3 ) * وعجنا صدور الخيل نحو تميم ( 4 ) وكان بعبد القيس أول جدنا * وأحلافها من يحصب وسليم وظلت شيوخ الأزد في حومة الوغى * تعوم فمن مستنزل وهزيم ( 5 ) فلم أر يوما كان أكثر مقعصا * يمج دما من فائظ وكليم ( 6 ) وضاربة خدا كريما على فتى * أغر نجيب الأمهات كريم
--> ( 1 ) في ياقوت بعد هذا البيت : إذا قلت يصبو القلب أو ينتهى المنى * أبى القلب ألا حب أم حكيم منعمة صفراء حلو دلالها * أبيت بها بعد الهدوء أهيم قطوف الخطا مخطوطة المتن زانها * مع الحسن خلق في الجمال عميم ( 2 ) قال المبرد : قوله : ( ولو شهدتنا يوم دولاب ) ، فلم ينصرف ( دولاب ) ، فإنما ذاك لأنه أراد البلدة ، ودولاب : أعجمي معرب ) . ( 3 ) في الأصول : ( في الماء ) ، وصوابه من الكامل والأغاني وياقوت . قال المبرد : ( وقوله : غداة طفت علماء بكر بن ( وائل ) ، وهو يريد : ( على الماء ) ، فإن العرب إذا التقت في مثل هذا الموضع لأمان استجازوا حذف إحداهما استثقالا للتضعيف ، لان ما بقي دليل على ما حذف ، فيقولون : ( علماء بنو فلان ) ، كما قال الفرزدق : وما سبق القيسي من ضعف حيلة * ولكن طفت علماء قلفة خالد ( 4 ) رواية هذا البيت وتاليه في الأغاني : غداة طغت علماء بكر بن وائل * وألافها من حمير وسليم ومال الحجازيون نحو بلادهم * وعجنا صدور الخيل نحو تميم ( 5 ) يقال : استنزل فلان ، إذا حط عن قدره . الشطر الثاني في الكامل وياقوت : * تعوم وظلنا في الجلاد نعوم * ( 6 ) مقعصا ، من أقعصه برمحه ، إذا طعنه فمات مكانه ، وفائظ ، من فاظ يفوظ ويفيظ ، مات .